Dernière mise à jour : mercredi 19 avril 2017 - 10:43

الحسيمة :التهديد بإحراق الذات بين الحقيقة والتمثيـــل

بتاريخ 19 Avr, 2017 - بقلم Redaction

أثيرت في الأيام القليلة الماضية ضجة مفتعلة بالحسيمة، حيث تم الترويج لمحاولة شاب إحراق نفسه بعد طرده من العمل من طرف صاحب المخبزة الذي كان يشتغل عنده، وتناسلت العديد من الأسئلة التي طرحها المتتبعون باستغراب، حول مدى واقعية وبراءة ما حدث، خاصة وأن مثل هذه التشنجات عادية جدا بين المشغل ومستخدميه، في إطار تفاعلات العلاقات الاجتماعية بين الأشخاص من نزاعات وسوء التفاهم في الأمور الحياتية العادية. ولهذا الغرض خلقت مفتشية الشغل وقضاء نزاعات الشغل، للتدخل والتسوية في إطار المساطر القانونية الجاري بها العمل.

 إلا أن ما يثير الاستغراب حقا، محاولة متزعمي ما يسمى بالحراك استغلال هذا الشنآن والترويج لسيناريوهات مغلوطة بشأنه، بيد أن هذه النازلة ما هي في حقيقة الامر إلا تمثيلية تم التخطيط لها مسبقا، في محاولة يائسة لتحويلها إلى قضية رأي عام تغري بالمتابعة، قصد التمويه والتضليل وتغليط المواطنين وتحريف الحقائق وقلبها رأسا على عقب، لصب المزيد من الزيت على النار، ومحاولة خلق الحدث من لا شيء، لكسب التضامن واستعار الغضب على حدث وهمي وغير واقعي، لا يوجد إلا في مخيلة من ألف الاصطياد في الماء العكر.

ونود التنبيه في هذا الصدد، إلى أن مثل هذه التصرفات غير المحسوبة جيدا، تسيء إلى متزعمي ما يسمى بالحراك أنفسهم قبل غيرهم، وتمس كذلك بمصداقية المطالب الاجتماعية المشروعة التي ما فتئت تطالب بها الحركة الاحتجاجية، إذ كيف يعقل أن يتصادف ما حدث مع تواجد المدعو ناصر الزفزافي بعين المكان ويقوم بمرافقة الشاب المعني إلى المستشفى عبر سيارة الإسعاف، ويخرج مباشرة بخطابات ورسائل مهيأ لها بعناية، مما يزكي بقوة أطروحة الفبركة والتمثيل.

 لكن هيهات ثم هيهات أن تنطلي مثل هذه المسرحيات السيئة الاخراج على ذكاء ونباهة أبناء وبنات الحسيمة، التي تصب في مسعى خلق حدث جديد لاستغلاله من أجل جلب تعاطف الساكنة لإذكاء الاحتجاج من جديد، خاصة وأن الدولة اختارت التفاعل الايجابي مع المطالب الاجتماعية، وذلك من خلال التسريع في تنزيل مخطط التنمية المجالية « الحسيمة منارة المتوسط » وتنفيذ العديد من المشاريع الاجتماعية والاقتصادية التي ستعود بالنفع العميم على المنطقة.

محمد الزياني