Dernière mise à jour : vendredi 15 juin 2012 - 2:45

الوالي « المنتظر »

بتاريخ 9 Juin, 2012 - بقلم Webmaster

مع كل تعيين والي جديد على رأس هرم السلطة بجهة مغربية، يحبس سكان المدن التابعة للجهة بكل أطيافهم وألوانهم وانتماءاتهم ومستوياتهم الاجتماعية والثقافية أنفاسهم، مترقبين ما سيسفر عنه هذا التعيين الجديد من تغيير في أحوال المدينة وسكانها، ومن خلق ديناميكية جديدة في تدبير الشأن المحلي والجهوي، ويكثر التساؤل في الآن نفسه عن السيرة الذاتية للوالي الجديد ومساره المهني وإنجازاته واهتماماته ونقط قوته وضعفه …

 

بيد أن مستقبل المدينة والجهة كما يرى جل الفاعلين السياسيين، يتوقف بدرجة كبيرة على مدى كفاءة وحيوية الممثل الأول لل  »الملك  » بها، ومدى تجاوبه مع انتظارات المجتمع المدني ومشاكله، ذلك أن الوالي اليوم، مازال يتميز بصلاحيات واسعة في ظل الدستور القديم، في انتظار صدور القوانين التنظيمية للجهوية الموسعة والجماعات الترابية، وما ستحدده من مهام جديدة له…

 

كما أن من جملة الأسباب التي تجعل سكان المدن يعلقون أمالا كبيرة على الولاة، المشاكل التي تعيشها معظم مجالس تسيير المدن المغربية، والتي تعرف حالة « بلوكاج » ناتجة بالأساس عن عدم انسجام التحالفات المسيرة للمدن التي تكونت في السابق، بالإضافة إلى انخراط جل الأحزاب المغربية في حملة انتخابية سابقة لآوانها،

 

الهدف منها المحافظة على المكتسبات التي حققتها في الانتخابات التشريعية، أو ترتيب بيتها وتدارك نتائجها المخيبة في الاستحقاقات السابقة، في محاولة للتموقع في موقع يخول لها إحياء أمالها في الظفر بثقة الناخبين من جديد، في ظل التحولات التي تعرفها الساحة السياسية المغربية كل يوم، وعدم إعطاء الفرصة لمنافسيها من الأحزاب المتواجدة في الأغلبية المسيرة للمدن، لتسجيل نقطة إيجابية على حسابها، وإن اقتضى الأمر تعطيل مصالح المدينة والمواطنين، كما هو حاصل الآن.

 

تنصيب والي جديد، يعنى اسدال الستار على حقبة عاشتها مدينة وجهة في المملكة، بإيجابياتها وسلبياتها، وإعطاء الانطلاقة لحقبة جديدة، يأمل معها المواطنين أن تتحسن معها أحوال عيشهم، وأن تلقى انتظاراتهم الاهتمام، وأن يكون هذا التغيير في أعلى هرم السلطة، إيجابيا، ويدفع بنهضة حقيقة على المستوى المحلي والجهوي، إما استمرارا لمرحلة النماء والبناء التي عرفتها المدينة والجهة في الحقبة السابقة، أو كقطيعة مع المرحلة الماضية إذا عرفت ركودا وفتورا.

 

نحن بمدينة وجدة، كمجتمع مدني وفاعلين، نترقب بدورنا عملية تنصيب الوالي الجديد محمد مهيدية التي تمت بداية الأسبوع الحالي، وكلنا أملا أن تعرف مدينة وجدة والجهة الشرقية في عهده نهضة حقيقية، وتطورا على كافة المستويات والأصعدة، مقارنة بفترة الوالي عبد الفتاح الهمام، والتي عرفت حالة ركودا وتراجعا على كافة المستويات.

 

الوالي الجديد محمد مهيدية، يختلف عن الوالي السابق الهمام، لا من حيث تكوينه ولا مساره المهني، فالرجل الذي أطلق صرخته الأولى بمدينة سيدي قاسم سنة 1954، حاصل على دبلوم مهندس دولة من المدرسة الوطنية للمعادن بفرنسا سنة 1981 .كما أنه حائز على دبلوم من المعهد العالي للأسمنت المسلح بمرسيليا سنة 1982، يشهد له المقربون منه، أنه رجل الميدان بامتياز، فأين حل وارتحل يترك بصمة واضحة، لا من خلال شغله في بداية مساره مهام، كرئيس مصلحة بالمديرية الجهوية للأشغال العمومية بمكناس سنة 1982، ثم مهام مدير جهوي للأشغال العمومية بإقليمي أزيلال وتازة بين سنتي1987 و1993 ورئيس قسم بمديرية الطرق والسير على الطرقات ابتداء من سنة 1993،  ليتم تعيينه سنة 1996 في منصب مدير شركة تهيئة سلا الجديدة.

 

سنة 2011، سيخوض محمد مهيدية أول تجربة له كعامل، وستكون الانطلاقة من عمالة الصخيرات تمارة، تجربة ستكلل بالنجاح، وسيترك خلالها بصمة واضحة، إذ عرفت مدينتي تمارة والصخيرات خلال حقبته ظفرة من حيث تأهيل البنيات التحتية كإحداث الطرق، والقناطر، والمرافق العمومية، (كبناء ملعب كرة القدم بعشب اصطناعي) ….، حصيلة إيجابية، ستأهله ليشغل منصب أكثر أهمية، ليتم ترقيته وتعيينه سنة 2007 واليا على جهة تازة الحسيمة تاونات وعاملا على إقليم الحسيمة، فسيحول الجهة التي تعرف أضعف نسبة نمو في المملكة، إلى ورش كبير للمشاريع التنموية وتأهيل البنيات التحتية، كما أن مدينة الحسيمة ستشهد بدورها نقلة نوعية في فترته، بعد مخلفات الزلزال الذي كان قد ضربها سنة 2004، وسيكون الوالي بنهنية من بين مهندسي صعود فريق شباب الريف الحسيمي إلى قسم الكبار لكرة القدم، إلى جانب عمدة المدينة والرجل الحديدي في « البام » إلياس العماري.

 

بعد 3 سنوات من العمل بجهة الحسيمة، سيتم تعيين محمد مهيدية بشكل مفاجئ واليا على ولاية جهة-مراكش- تانسيفت- الحوز وعاملا على عمالة مراكش، بعد الإطاحة بالوالي السابق لمراكش حصار من طرف حزب « البام » عقب الانتخابات المحلية، حسب ما نقلت تقارير صحفية، والتي صنفت الوالي محمد مهيدية في صف الولاة  المحسوبين على حزب « البام » بعد تعيينه مكان حصار، لكن مسؤول حكومي فضل عدم ذكر اسمه، أكد لنا، أن محمد مهيدية يتمتع بمصداقية كبيرة لدى سكان وفعاليات المدن التي عمل بها، وأين حل وتقلد مسؤولية إلا وخلق مناخ للعمل والثقة بين الفاعلين وهو ليس مصدر جدال، كما كان الحال لولاة آخرين.

 

مسار مهني وإنجازات تجعلنا نأمل خيرا، في تنصيب الوالي الجديد محمد مهيدية واليا على الجهة الشرقية، في أفق خلق حركية جديدة وديناميكية في تدبير الشأن المحلي والجهوي، من أجل أن ترقى مدينة وجدة والجهة الشرقية إلى مستوى انتظارات سكانها وفاعليها، أملين أن يكون محمد مهيدية  الوالي « المنتظر » الذي انتظرته فعاليات وساكنة مدينة وجدة.